ابن باجة
101
كتاب النفس
الفصل الرابع القول في البصر وقد تبين فيما قد تقدم « 1 » ان النفس هي الاستكمال الأول الذي هيولاه المزاج . وأعني بقولي « الأول » « 2 » كما يقال في المهندس حينما لا يستعمل عمله بالهندسة ، والموسيقار « 3 » ( حين ) ما لا يستعمل صناعة الموسيقى . والأخير مثل ما يقال في الموسيقار حين يستعمل اللحن . فإن الصنف ( الأوّل ) من الاستكمال أبدا هو كالهيولى للكمال الأخير ، ولذلك يحتاج ضرورة إلى شيء آخر يخرجه إلى الفعل وهو المحرّك ، لأن كل متحرك فله محرّك ، غير أن المحرّك « 4 » في هذه يخفى والمحرّك في الحس ظاهر أمره كالذي يعرض في المرآة الصقيلة . ( ورقة 155 ب ) فإن الصقالة هي الكمال الأول فلذلك متى حضر المرئيّ ارتسمت فيها الصورة من غير أن تتغير هي إلى وجود آخر تكون به أقرب كالذي يعرض في الحديد وهو حديد « 5 » أنه استكمال أول . والاستكمال
--> ( 1 ) راجع النص ، آخر ورقة 139 ب وأول ورقة 140 الف : والنفس هي الاستكمال الأول . ( 2 ) لقد صرح أرسطو ان الشيء يقال له باسمه أولا من حيث صورته وثانيا من حيث المادة ، انظر De An II , 2 , 414 a 9 - 13 : والتعليق 38 ، الفصل الأول . ( 3 ) المخطوطة : الموسيقى . ( 4 ) المخطوطة : المتحرك . ( 5 ) فان الحديد بذاته ليس بصقيل ، وانما يصير مرءاة بعد الصقل .